السيد محمد باقر الخوانساري

5

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومن كلماته الطريفة : الزم بيتك فان أردت الصّاحب فاللّه يكفيك ، وان أردت الرّفيق فرفيقاك يكفيانك ، والقرآن يؤنسك ، وذكر الموت يعظك ، وإليه ينظر قول علىّ بن القاسم : تركت الانس بالإنس * فما في الإنس من أنس وأقبلت على القرآ * ن درسا أيّما درس عسى يؤنسنى ذاك * إذا استوحشت من رمسي ومنها قوله : العجلة من الشّيطان إلّا في خمس : إطعام الطّعام إذا حضر ضيف ، وتجهيز الميّت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، والتوبة من الذّنب إذا أذنب . وكلّ ذلك مأخوذ من الشّريعة ويحكم به العقل القاطع المتين ومنها قوله برواية القشيرىّ : ما من صباح إلّا والشّيطان يقول لي : ما تأكل ؟ وما تلبس ؟ وأين تسكن ؟ فأقول : آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر . وبروايته أيضا أنّه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت : موتا أبيض وهو الجوع ، وموتا أسود وهو احتمال الأذى من الخلق ، وموتا أحمر وهو العمل ومخالفة الهوى وموتا أخضر وهو طرح الرّقاع بعضها على بعض . « 1 » وبروايته أيضا في غير الموضع إنّه قال : لا تغتّر بموضع صالح فلامكان أصلح من الجنّة فلقى آدم عليه السّلام ما لقى ولا تغترّ بكثرة العبادة ، فانّ إبليس بعد طول تعبّده لقى ما لقى ، ولا تغتّر بكثرة العلم فإن بلعام بن باعورا كان يحسن اسم اللّه الأعظم فانظر ما ذا لقى ، ولا تغترّ برؤية الصّالحين فلا شخص أكبر من المصطفى ( ص ) لم ينتفع بلقائه أقاربه وأعدائه .

--> ( 1 ) - الرسالة القشيرية 17 وحلية الأولياء 8 : 78